القاضي عبد الجبار الهمذاني
62
المغني في أبواب التوحيد والعدل
ومتى قالوا : إنها وإن كانت حاصلة مع وجود الإمام فإنه ببيانه وتحذيره يصرف المكلف عن اتباع شهوته . قيل : إنما يصرف بالتنبيه والتحذير دون الاضطرار . وذلك ممكن من غيره ومنه وإن لم تكن حجة ، وتمكن المكلف من ذي قبل ، فيجب الغنى عن الإقدام . وبعد فإن ذلك قائم في النظر في كونه حجة ؛ لأن مقتضى الشهوة العدول عن ذلك لما فيه من الراحة ، ولما قد يعدى المكلف عن التنبيه ، فتجب الحاجة إلى حجة قبل الإمام وذلك يؤدى إلى ما قدمناه من الفساد . ولو كان حجة تؤثر في الشهوة لكان يجب الغناء عنه ، بأن لا يفعلها اللّه أو يزيلها عن المكلف ، والتكليف قائم ؛ لأنه تعالى على ذلك أقدر . وتعلقهم بكل ذلك يبطل ؛ لأنه يوجب أن لا يقتصروا على حجة واحدة ، ويلزمهم أن لا يجوزوا الغيبة عليه ، وخفاء الموضع ، والشخص . ويلزمهم أن يكون كل مكلف متمكنا منه في كل وقت . وكل ذلك وما شاكله مما بينا الطريقة فيه . وهذه الجملة فقد أبطلت التعلق بما يشاكل هذه الشبه نحو قولهم : قد علمنا أن العجز قد يعم الخلق . فلا بد من وافر . ونحو قولهم : قد علمنا أن التقصير قد يعمهم إلى ما شاكل ذلك ، فلا بد من وافر . ونحو قولهم : إن الخلل جائز عليهم في مصالح دينهم ودنياهم فلا بد ممن يزيل ذلك . ولا بد فيمن يزيل هذه الأمور أن يكون حاله بخلاف حالهم ، وذلك لا يكون إلا مع كونه حجة ؛ وذلك لأن الّذي قدمناه قد أبطل جميعه ؛ لأنا إذا كشفنا عن هذه الألفاظ لم يكن لها معنى يقتضي الحاجة إلى الحجة ، بل لا يمكنهم الرجوع إلى معنى المكلفين أو يجوز على جميعهم فضلا عن أن يبينوا أنهم يحتاجون لأجله إلى وافر معصوم .